عبد الناصر كعدان

7

الجراحة عند الزهراوي

مقدمّة يعد أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي أحد أساطين الطب العربي وأبا الجراحة عند العرب . وقد ذكره الطبيب والمؤرخ الدمشقي ابن أبي أصيبعة بكلام مقتضب جدا ، فقال : " كان طبيبا فاضلا خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة ، جيد العلاج . وله تصانيف مشهورة في صناعة الطب ، وأفضلها كتابه الكبير المعروف بالزهراوي . ولخلف بن عباس الزهراوي من الكتب : كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف ، وهو أكبر كتبه وأشهرها ، وهو كتاب تام في معناه " « 1 » . وذكره ابن حزم في رسالته الشهيرة " في فضل الأندلس وذكر رجالها " حيث قال في معرض حديثه عن مؤلفات الأندلسيين في الطب : " وكتاب التصريف لمن عجز عن التأليف لأبي القاسم خلف بن عباس الزهراوي ، وقد أدركناه وشاهدناه ، ولئن قلنا إنه لم يؤلف في الطب أجمع منه ولا أحسن لنصدقن " « 2 » . وفي جذوة المقتبس للحميدي ورد ذكر الزهراوي ووصفه بقوله : " إنه من أهل الفضل والدين والعلم ، وعلمه الذي سبق فيه علم الطب ، وله فيه كتاب مشهور ، محذوف الفضول سماه كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف " . ولقد لخص الطبيب ومؤرخ الطب الفرنسي لوسيان لوكليرك في كتابه " تاريخ الطب العربي " مكانة الزهراوي في تطور علم الطب العالمي بقوله : " يعد أبو القاسم

--> ( 1 ) عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، ص 501 . ( 2 ) رسائل ابن حزم ، ج 2 ، ص 185 .